الإصدار الثالث - العدد 38 - 4 إبريل 2006م - 6 من ربيع الأول 1427هـ  
 
April
اطبع ارسل 
ع الطاير... الانتماء الفاسد
 


بقلم: ميلاد ذكريا

الكثير من القراء أرسلوا يبدون امتعاضهم من علامات الاستفهام التي وضعتها (الفرسان) أمام التشجيع الجنوني من جماهير قنا للأهلي في مباراة الألومنيوم.. ويهمني هنا التأكيد علي أنه ليس عيباً بالتأكيد أن يشجع جمهور أي ناد فريق الأهلي أو الزمالك أو غيرهما.. لكن القاعدة الأساسية ومفاهيم الانتماء الطبيعية تقول إن العقل والمنطق يفرضان تشجيع فريق الإقليم أولاً.. سيكون طبيعياً أن يشجع الجمهور الأهلي عندما يواجه الزمالك أو الإسماعيلي.. أما أن يشجعوا الأهلي عندما يواجه فريق بلدهم فهذا أمر شاذ وغريب.

المعروف مثلاً أن جماهير مدن القناة تميل إلي تشجيع الزمالك، لكن عندما تواجه أنديتها فريق الزمالك نجدها تنسي كل شيء وتتذكر فريق إقليمها وتشجعه بصورة جنونية.

الأمر نفسه نراه في الملاعب الأوروبية فكل الإنجليز مثلاً يشجعون مانشستر يونايتد أو الأرسنال أو تشيلسي عندما يواجهون فرقاً من دول أخري، لكنهم ينسون ذلك عندما يتواجهون داخلياً فكل مدينة وكل إقليم يشجع الفريق الذي يمثله.
هذا بالطبع إذا كنا نتحدث عن المنطق، أما ما يحدث عندنا فلا علاقة له لا بالمنطق ولا بالعقل، ويعكس كما قلت مراراً أزمة عميقة في الانتماء.

تلك الأزمة التي تجعل الأهلاوية يشجعون أي ناد أجنبي يقابل الزمالك، والزملكاوية يشجعون أي ناد أجنبي يواجه الأهلي.. إنها الفتنة التي لم تفلح جماهير المعادي ومصر الجديدة وحي الزمالك وجاردن سيتي والمهندسين في إنهائها عندما حضروا بكثافة في مباريات المنتخب بكأس الأمم، بينما غاب الفقراء عن المدرجات، ولم يعودوا إلا بعد انتهاء البطولة.

جمهور المنتخب في كأس الأمم كان جمهور الترفيه والفسحة، أما جمهور الكرة بشكل عام فهو جمهور الموقف السياسي والاجتماعي، الإيمان بالأهلي هو شكل من سياسة، والإيمان بالزمالك أيضاً سياسة، لذلك مهما يرتكب الفريقان من أخطاء، تشجعهما جماهيرهما وتدافع وتبرر تلك الأخطاء.

إنه نوع من الرغبة في عدم تصديق أن الكرة هي الأخري فاسدة.. وهذا ربما يبرر موقف جماهير الأهلي مثلاً من حسن حمدي أو الخطيب، فالجماهير لا تقبل أي نقد أو طعن لهما، لأن هذه الجماهير منحت رموزها صفات من النقاء لا تجدها في السياسة، وعندما يأتي واحد لينتقص من هذا النقاء المفترض ترفض الجماهير ذلك، لأنها ببساطة لا تريد أن تعترف أن كل شيء بات فاسداً وملوثاً.

أعلم أنه كلام معقد، لكنه حقيقة وواقع يجب أن نقبله ونعترف به.

البريد الإلكتروني
aborimo@yahoo.com

المقال المنشور بهذه الصفحة يعبر فقط عن رأي المجلة دون أدنى مسئولية من الموقع

  قيم هذه المقالة

لم يقم احد بالتقييم قم انت بأول تقييم

اطبع ارسل 
خدمات الفرسان
عن المجلة
اسرة التحرير
اتصل بنا
مجلات أخرى
اللواء الإسلامى
خير زاد
صحتى
عالم السيارات
الاستاد
أوتوموبيل
سوق السيارات
Advertise with us | Privacy Policy | Contact us

©2008 LINKdotNET, All Rights Reserved